خلال العشر سنين اللي فاتوا، كنت محظوظ إني أقدر أزور عدة بلاد خلال رحلاتي، وده خلاني أشوف العديد من العادات والتقاليد المثيرة للاهتمام بالرغم من غرابتها واختلافها عن عاداتنا. بس اللي أنا متأكد منه هو أن مدينة “بالي” الإندنوسية هي من أحلى الأماكن اللي زرتها في حياتي لطبيعتها الساحرة اللي بتخلي كل سكانها وزوارها يقعوا في حبها في غمضة عين

رحلتي الأولى للمنطقة دي من جنوب شرق آسيا كانت بالتعاون مع منظمة اسمها “Be Unsettled” بعد ما عرضوا عليا إني أكون جزء من برنامجهم في “بالي”. منظمة “Be Unsettled” هي منظمة بتتيح لكل الباحثين عن الراحة والاستجمام فرصة أنهم يغيروا روتين حياتهم التقليدي عن طريق برنامج مدته شهر في أحد البقاع الساحرة حول العالم. المنظمة دي كمان بتمزج ما بين الحماس بتاع الشغل والمتعة بتاعت السفر عن طريق عقد ورش عمل مختلفة بتغطي جميع مجالات الحياة العملية، وده بيتيح الفرصة لكل المُنضمين للبرنامج أنهم ينشروا خبراتهم مع باقي أعضاء المجموعة ويستفيدوا كمان من تجارب غيرهم. بالنسبة لي، موضوعي كان متمحور حول عملية إنشاء مدونة خاصة أو “Personal Blog” على المنصات الإلكترونية المرئية والمقروءة وكيفية دعم المشاريع في المجال ده

أول ما وصلت مدينة “أوبود”، انبهرت بطبيعتها الخضراء، واللي عرفت بعد كده أنها السبب وراء أن أغلب سكان المدينة من النباتيين. عشان كده، قررت أنا والناس اللي معايا في المجموعة أننا نبدأ تحدي، وهو أننا نقاطع كل المنتجات الحيوانية ونجرب نبقى نباتيين خلال إقامتنا في المدينة عشان ناخد وقفة ضد العنف اللي بيتم التعامل بيه مع الحيوانات من قِبَل مُصَنِّعي الأغذية. بس بردو اتفقنا أن يبقى متاح لينا أننا ناكل فراخ أو لحمة لمدة يومين في الأسبوع بحيث نبدأ الموضوع بشكل تدريجي.

فيه ناس بتحب في مدينة “بالي” الهدوء عشان يسترخوا يهدوا أعصابهم، وفيه اللي بيفضَّلوا أنهم يستفيدوا من دراسة علوم الاستشفاء من المُعَلِّمين اللي هناك، بس اللي أنا عايز أحكيلكم عليه النهارده هو تجربتي مع المأكولات المحلية للمدينة، واللي خلتني أكتشف مهرجان المنتجات النباتية اللي بيقام سنوياً في مدينة “أوبود”.

مهرجان المنتجات النباتية في “بالي”، أو “Bali Vegan Festival” هو حدث محلي بيتعمل كل سنة، وبيتيح الفرصة لسكان المدينة أنهم يعرضوا فيه كافة منتجاتهم المصنوعة بالكامل من النباتات للزوار والسُيَّاح. اللي اكشتفته أن المنتجات النباتية دي بتشمل كل حاجة، من أول البرجر والهوت دوج (ايوه طلع فيه برجر وهوت دوج نباتيين!)، لحد مستحضرات التجميل وكريمات إزالة الآلام. في اليوم ده، قدرت إني أجرب وجبات كتير خالية من اللحوم ومنتجات الألبان، وده اللي خلاني متحمس إني أعرف أكتر عن طبيعة الأكل في “بالي”، فبدأت بتذوق الفاكهة المحلية للمدينة، واللي أصبحت بعد كده جزء أساسي من نظامي الغذائي النباتي.

تَمَيُز الطبيعة الاستوائية في “بالي” هو سر اختلافها عن باقي مدن المنطقة دي من قارة آسيا، والكلام ده ينطبق كمان على أكلهم، وبالذات الفاكهة. أول فاكهة جربتها كان اسمها “Dragon Fruit”. لونها بيميل إلى الأحمر الحاد وقشرتها الخارجية صلبة زي جلد التنين، ومن هنا جه اسمها. بعد ما فتحتها ودوقتها، لقيت أنها سائلة زي البطيخ بس بدون طعم يميزها، بس شكلها كان خطير، وطلعت عنصر أساسي في صناعة الكوكتيلات والتسالي المقرمشة. بعد كده، جربت فاكهة الـ “Snake Fruit” واللي اكتسبت اسمها ده نتيجة تشابه شكل قشرتها الخارجية ذات اللون البني مع جلد الثعبان. الجزء الداخلي منها أشبه ما يكون لفصوص الثوم، بس على أكبر، وطعمها مسكر ومقرمش.

الفاكهة اللي جربتها بعد كده كان اسمها “Mangosteen” وهي من النباتات المحلية لمدن جنوب شرق آسيا. قشرتها سميكة ولونها بيميل إلى البني الغامق، وأما بتتشقر بتلاقي جواها حبوب متوسطة الحجم شبه الثوم بردو بس أطعم وبتدوب في البُق! لقيت نفسي بعدها قدام فاكهة اسمها “Passion Fruit” وهي فاكهة حجمها صغير لدرجة أنك ممكن تحطها في جيبك بس فيها فوائد غذائية كتيرة أوي. قشرتها سميكة ولونها يميل إلى الأصفر، والجزء الداخلي منها مِسَكَّر ويفضل تاكله بمعلقة. وأخيراً وليس آخراً، الـ “Pisang Rai” كانت آخر تجاربي مع الفاكهة، وهي ببساطة عبارة عن قطع موز ملفوفة بحبيبات جوز الهند وورق الشجر، وهي مش مسكرة أوي، فتقدر تاكل منها كتير من غير ما تحس أنك اتمليت أو شبعت.

الشهر اللي قعدته في “بالي” كان له تأثير كبير عليا. مش بس نظامي الغذائي النباتي خلاني أحس إني أخف وصحتي أحسن، لكن كمان كان له تأثير إنساني عليا لإنه لفت انتباهي لمشكلة كبيرة وهي العنف اللي بتتعرضله الحيوانات أثناء عملية صناعة الأغذية، وحشرهم في أقفاص ضيقة ومعاملتهم بشكل سيء، وكل ده عشان ناكلهم في الآخر. التجربة دي خلتني أبص للموضوع من منظور الحيوانات، وده اللي خلاني أتوقف تماماً عن أكل اللحوم والفراخ بعد أول أسبوع ليا في مدينة “أوبود”، واكتشف إننا ممكن نعتمد بشكل كامل على الأكل النباتي عشان نوفر للجسم كل العناصر الغذاية اللي بيحتاجها، وده اللي الناس مش مقتنعة بيه في مصر للأسف.

في النهاية، لازم أقول أن تجربة “بالي” كانت كلها مكاسب بالنسبة لي، ده غير أنها أفادت صحتي، ومعتقداتي، وطريقة تفكري على كافة الأصعدة.

Ahmad Mohsen

Author Ahmad Mohsen

More posts by Ahmad Mohsen

Leave a Reply